محمد بن جرير الطبري

555

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بعضهم : لا نبايع ولا نلبس الخضرة ، ولا نخرج هذا الأمر من ولد العباس ، وانما هذا دسيس من الفضل بن سهل ، فمكثوا بذلك أياما وغضب ولد العباس من ذلك ، واجتمع بعضهم إلى بعض ، وتكلموا فيه ، وقالوا : نولي بعضنا ، ونخلع المأمون ، وكان المتكلم في هذا والمختلف والمتقلد له إبراهيم ومنصور ابنا المهدى . ذكر الدعوة لمبايعه إبراهيم بن المهدى وخلع المأمون وفي هذه السنة بايع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى بالخلافة وخلعوا المأمون . ذكر السبب في ذلك : قد ذكرنا سبب انكار العباسيين ببغداد على المأمون ما أنكروا عليه ، واجتماع من اجتمع على محاربه الحسن بن سهل منهم ، حتى خرج عن بغداد ولما كان من بيعه المأمون لعلي بن موسى بن جعفر - وامره الناس بلبس الخضرة ما كان ، وورود كتاب الحسن على عيسى بن محمد بن أبي خالد يأمره بذلك ، وأخذ الناس به ببغداد ، وذلك يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة - اظهر العباسيون ببغداد انهم قد بايعوا إبراهيم بن المهدى بالخلافة ، ومن بعده ابن أخيه إسحاق بن موسى بن المهدى ، وانهم قد خلعوا المأمون ، وانهم يعطون عشره دنانير كل انسان ، أول يوم من المحرم أول يوم من السنة المستقبلة . فقبل بعض ولم يقبل بعض حتى يعطى ، فلما كان يوم الجمعة وأرادوا الصلاة أرادوا ان يجعلوا إبراهيم خليفه للمأمون مكان منصور ، فأمروا رجلا يقول حين اذن المؤذن : انا نريد ان ندعو للمأمون ومن بعده لإبراهيم يكون خليفه ، وكانوا قد دسوا قوما ، فقالوا لهم : إذا قام يقول : ندعو للمأمون ، فقوموا أنتم فقولوا : لا نرضى الا ان تبايعوا لإبراهيم ومن بعده لإسحاق ، وتخلعوا المأمون أصلا ، ليس نريد ان تأخذوا أموالنا كما صنع منصور ، ثم تجلسوا في بيوتكم فلما قام من يتكلم اجابه هؤلاء ، فلم يصل بهم تلك الجمعة صلاه الجمعة ، ولا خطب أحد ، انما صلى الناس أربع ركعات ثم انصرفوا ، وذلك يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنه احدى ومائتين